مولي محمد صالح المازندراني

564

شرح أصول الكافي

الملوك وهو متعلق باستدراجهم ( حتى توالدوا في المعصية ) كالكفر فإن المتولد من الكافر كافر غالباً كما ترى في اليهود والنصارى وغيرهم ( ودانوا بالجور ) أي اعتادوا أو قضوا أو حكموا بالجور أو قهروا أو غلبوا واستعلوا على أهل الحق به ( والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحاً ) أي الكتاب لم يصرفهم عن شئ من أفراد الجور صرفا لتماديهم في الضلالة وتقديم الكتاب لتقوية الحكم والمصدر لتأكيد النفي ( ضلالا تائهين ) ضلال جمع ضال ككتاب جمع كاتب والتايه المتحير في طريق الضلالة ( قد دانوا بغير دين الله ) أي اتخذوا غير دين الله دينا لهم ( وادانوا لغير الله ) أي عبدوا لغير الله واصل الإدانة اعطاء الدين فمن عمل لله فهو دين عليه يؤديه وقت الحاجة ومن عمل لغيره وكله على ذلك الغير ( مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضلالة خربة من الهدى ) لكونها مملوة من الضلالة وأربابها وخالية من الهداية وأصحابها ( فقراؤها وعمارها اخائب خلق الله وخليقته ) لعل المراد بالقراء العلماء وبالعمار العباد فهو أعم وبالخلق الناس وبالخليقة البهائم أوهما بمعنى واحد ويراد بهما جميع الخلائق ( من عندهم جرت الضلالة واليهم تعود ) كعود الفروع إلى الأصول وعود وزر كل بدعة إلى مبدعها من غير أن ينقص شيء من أوزار التابعين ( فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم ) لأنه معصيته مؤدية إلى معصية كثيرة موبقة والباء صلة للكفر وكونه للقسم بعيد ( الا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم ) لابد في تصحيح الاستثناء من تجوز في المستثنى منه أو تقدير في المستثنى ( فصارت مساجدهم في فعالهم على ذلك النحو ) المذكور ( خربة من الهدى ) وأهله ( عامرة من الضلالة ) وأهلها ( قد بدلت سنة الله ) بالسنة المستندة إلى آرائهم . ( وتعديت حدوده ) إلى الحدود المستنبطة من أهوائهم ( ولا يدعون إلى الهدى ) لانكارهم إياه واتصافهم بضده ( ولا يقسمون الفىء ) على الوجه المعلوم من القرآن والسنة ( ولا يوفون بذمة ) لله ولرسوله وللمؤمنين ( يدعون القتيل منهم على ذلك ) المذكور من العقائد الباطلة والاعمال الفاسدة ( شهيداً ) يستحق ثواب الشهداء ودرجة الأولياء ( قد أتوا الله بالافتراء ) عليه وعلى رسوله والجحود للحق وأهله ( واستغنوا بالجهل ) البسيط والمركب ( عن العلم ) بالدين وأخذه من أهله ( ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ) « ما » زائدة كما قيل في قوله تعالى حكاية ( ومن قبل ما فرطتم في يوسف ) والمثلة بالضم التنكيل وهو قطع الأنف والمراد هنا التعذيب والايذاء والاستخفاف والاستحقار يقال مثل به يمثل مثلا ومثلة إذا نكل به ومثله تمثيلاً للمبالغة ، وكأنه إشارة إلى ما فعلوا به ( عليه السلام ) وبأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار وأضرابهم من الصالحين بعد قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( وسموا صدقهم على الله فرية ) حيث سموا افتراء أنفسهم صدقاً فسموا كل ما يخالفه وهو صدق الصالحين افتراء ( وجعلوا في الحسنة ) من العقايد والاعمال ( العقوبة السيئة )